الشنقيطي
117
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
إذا هي سيقت إلى بلدة * أطاعت فصبت عليها سجالا وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الريح تصرف حالا فحالا فكان على هؤلاء العقلاء أن ينظروا بدقة وتأمل ، فيما يحيط بهم عامة . وفي تلك الآيات الكبار خاصة ، فيجدون فيها ما يكفيهم . كما قيل : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد فإذا لم يهدهم تفكيرهم ولم تتجه أنظارهم . فذكرهم إنما أنت مذكر . وهذا عام ، أي سواء بالدلالة على القدرة من تلك المصنوعات أو بالتلاوة من آيات الوحي . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) [ 25 - 26 ] . فيه الدلالة على أن الإياب هو المرجع . قال عبيد : وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب كما في قوله : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [ المائدة : 48 ] ، وهو على الحقيقة كما في صريح منطوق قوله تعالى : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ [ آل عمران : 55 ] الآية . وقوله : ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [ الأنعام : 164 ] . وقوله : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) الإتيان بثم للإشعار ما بين إيابهم وبدء حسابهم ، وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : 47 ] . وقوله : إِنَّ عَلَيْنا ، بتقدم حرف التأكيد ، وإسناد ذلك للّه تعالى ، وبحرف على مما يؤكد ذلك لا محالة ، وأنه بأدق ما يكون ، وعلى الصغيرة والكبيرة كما في قوله : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [ البقرة : 284 ] . ومن الواضح مجيء إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ، بعد قوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ